حيدر حب الله
470
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
ككتابي المقنع والهداية للصدوق ، تمّ الأمر ولا إشكال ، ولو شُكّ فلا يُحرز ثبوت موضوع الحجيّة ، فلا تجري قاعدة من بلغ ، وأصالة الحسيّة لم تثبت ، كما حقّقناه سابقاً في هذا الكتاب . كما أننّا لو أحرزنا أنّ فتوى هذا الفقيه بالاستحباب لم تنطلق من حديث شريف ، بل انطلقت من استنتاج عقلي مثلًا ، ففي هذه الحال لا يكون مشمولًا للقاعدة حتماً مطلقاً . هذا كلّه لو قلنا بأنّ مدرك القاعدة هو الأخبار ، وكذا الإجماع ؛ لكونه القدر المتيقّن منه ، أمّا لو جعلنا مدركها حُسن الاحتياط عقلًا ، فلا شكّ في شمولها لفتوى الفقيه ، بل لمطلق الظنّ غير المنهيّ عنه ، كما ألمح إلى ذلك الشيخ الأنصاري « 1 » . التنبيه السادس : شمول القاعدة لأخبار المذاهب الإسلاميّة ليست أخبار السنن وأمثالها منحصرةً - كما هو واضح - بما ورد في الكتب الشيعيّة ، كما لا تختصّ بما ورد في الكتب السنّية أو الإباضيّة ؛ من هنا طُرح بحثٌ هنا في الوسط الشيعي يدور حول تحديد الرقعة التي تستوعبها أخبار من بلغ من الأحاديث ، فهل تختصّ بأحاديث المذهب الذي نؤمن به أو تتعدّاه إلى مذاهب سائر المسلمين ، فإذا قال الإمامي بعدم الاقتصار على أخبار الإماميّة ورواياتهم فهذا يعني أنّنا سوف نُدخل في الحسبان أخبار الزيديّة والإباضيّة والإسماعيليّة وأهل السنّة ، سواء في مصادرهم المعتمدة عندهم أم غيرها ، كالصحيحين وغيرهما ، وإذا كان الشيعي يبني على ضعف روايات أهل السنّة فسيغدو من الممكن له الأخذ بهذه الروايات - ولو ضعيفةً - بفضل قاعدة التسامح في أدلّة السنن . وقد انقسم العلماء هنا إلى ثلاثة اتجاهات :
--> ( 1 ) انظر : الأنصاري ، رسائل فقهيّة : 159 .